إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
341
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
الْفِقْهِ ) ( 1 ) ، فَذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ النَّظَرِ فِي الْأَدِلَّةِ ، وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَجْتَمِعُونَ لِلنَّظَرِ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ الَّتِي لَا نَصَّ فِيهَا لِلتَّعَاوُنِ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحَقِّ ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَمِنْ قَبِيلِ الْمُشَاوَرَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا ( 2 ) ، فَكِلَاهُمَا مَأْمُورٌ بِهِ . وَأَمَّا عِلْمُ الْمَعْقُولِ بِالنَّظَرِ ، فَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى احْتَجَّ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْمُخَالِفِينَ لِدِينِهِ بِالْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ ، كَقَوْلِهِ : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا } ( 3 ) ، وَقَوْلُهُ : { هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ } ( 4 ) ، وَقَوْلُهُ : { أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ } ( 5 ) . وَحَكَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُحَاجَّتَهُ لِلْكَفَّارِ بِقَوْلِهِ : { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي } ( 6 ) إلى آخرها . وَفِي الْحَدِيثِ حِينَ ذُكِرَتِ الْعَدْوَى : ( فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ ) ( 7 ) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ ، فَكَيْفَ يُقَالُ : إِنَّهُ مِنَ الْبِدَعِ ؟ وَقَوْلُ عِزِّ الدِّينِ : ( إِنَّ الرَّدَّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ ( 8 ) ، وَكَذَا ( ( غَيْرُهُمْ ) ( 9 ) مِنْ أَهْلِ ( 10 ) الْبِدَعِ ) ( 11 ) مِنَ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ ) غَيْرُ جَارٍ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَهُوَ مِنَ المصالح المرسلة .
--> ( 1 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ط ) . ( 2 ) في ( ط ) : " به " . ( 3 ) سورة الأنبياء : آية ( 22 ) . ( 4 ) سورة الروم : آية ( 40 ) . ( 5 ) سورة فاطر : آية ( 40 ) . ( 6 ) سورة الأنعام : آية ( 76 ) . ( 7 ) رواه الإمام البخاري في كتاب الطب من صحيحه ، باب لا عدوى ، عن أبي هريرة وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لا عدوى " ، فقام أعرابي فقال : أرأيت الإبل تكون في الرمال أمثال الظباء ، فيأتيها البعير الأجرب فتجرب ، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : " فمن أعدى الأول " ، ورواه الإمام مسلم في كتاب السلام ، باب لا عدوى ولا طيرة ( 14 / 213 ) ، والإمام أبو داود في كتاب الطب ، باب في الطيرة برقم ( 3911 ) ( 4 / 16 ) ، والإمام أحمد في المسند ( 1 / 328 ) . ( 8 ) تقدم التعريف بهم ( ص 11 ) . ( 9 ) زيادة من ( ط ) ، وبها تستقيم العبارة . ( 10 ) ساقطة من ( ت ) . ( 11 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) .